الثلاثاء , أكتوبر 23 2018

ابن سلمان يكمم أصوات المغردين بحذف الهاشتاغات.. هل هناك تواطؤ من قبل تويتر وفيس بوك ؟؟

يريد عمر عبدالعزيز، وهو معارضٌ سعودي مُنِحَ لجوءاً سياسياً في كندا، أن يعرف سبب اختفاء الهاشتاغ الذي أطلقه من على موقع تويتر بعد انتشاره على نطاقٍ واسع.

ولدى عبدالعزيز، طالب العلوم السياسية ذي الـ27 عاماً، أكثر من 270 ألف متابع على تويتر. لكن عدداً من الهاشتاغات المكتوبة باللغة العربية كانت قد اختفت من على الموقع بعدما بدأت في الانتشار على نطاقٍ واسع -على حدِّ قوله- خاصةً تلك التي تُوجِّه انتقاداتٍ للمملكة ووليّ عهدها الأمير محمد بن سلمان.

وقال عبدالعزيز لمجلة نيوزويك الأميركية: “أطلقتُ هذا الهاشتاغ على رجلٍ وثيق الصلة بوليّ العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، واسمه تركي آل الشيخ. هذا الرجل ينفق الملايين من الأموال على فعالياتٍ وحفلاتٍ غبية في السعودية”.

وآل الشيخ هو رئيس مجلس إدارة الهيئة العامة للرياضة في المملكة، وهو مسؤولٌ عن تنظيم فعالياتٍ رياضية رفيعة المستوى. أما الهاشتاغ الذي أُطلِقَ عليه فهو: #اوقفوا_عبث_ال_الشيخ_بمال_الشعب.

وأضاف عبدالعزيز: “حظى الهاشتاغ بـ6 آلاف تغريدة في 15 دقيقة فقط، لكنه حُذِفَ فجأةً من قائمة التريند كأنه لم يُطلَق من الأصل”.

وعبدالعزيز واحدٌ من الكثيرين المعارضين والناقدين السعوديين الذين يقولون إن منشوراتهم على شبكات التواصل الاجتماعي، التي يعارضون بها قيادة المملكة، قد اختفت أو استُهدِفَت من قِبَلِ قراصنة يدافعون عن العائلة الملكية السعودية.

ومن غير الواضح ماهية الدور الذي تضطلع به شركات التكنولوجيا في هذه الأحداث. ويقول بعض الخبراء إنَّه من المُحتَمَل أنَّ قراصنةً سعوديين يخترقون منصات شبكات التواصل الاجتماعي، أو أنَّ شركات شبكات التواصل الاجتماعي تتعرَّض لضغوطٍ من أجل الامتثال للقوانين المحلية في البلدان التي تعمل بها، بما فيها بلدانٌ لا تحمي حرية التعبير.

وتفيد سياسات موقع تويتر بضرورة تقديم “إشعار مباشر بطلبات الحذف للمستخدمين المُتضررين”، فيما يدَّعي مُمَثِّلو تويتر أنهم لا يحذفون الهاشتاغات.

لكن الهجمات التي تتعرَّض لها الحسابات على شبكات التواصل الاجتماعي، والجهود المبذولة من أجل إسكات الأصوات الناقدة للنظام السعودي، تُعد جزءاً من عملٍ مُنظَّمٍ تقوم به الحكومة السعودية لاستخدامِ شبكات التواصل الاجتماعي كسلاحٍ لها، وذلك بحسب مُحلِّلين في مجال الأمن الإلكتروني.

وقال ديفيد فيدلر، وهو زميلٌ كبير في مجال الأمن الإلكتروني بمجلس العلاقات الخارجية في نيويورك، لمجلة نيوزويك: “نحن نرى أنَّ الحكومة السعودية تستخدم هذه التقنيات والتكتيكات بصورةٍ أكثر استراتيجية. الحكومات التي تقلق بشأن المعارضين الذين يستخدمون البريد الإلكتروني وشبكات التواصل الاجتماعي تراقب هذه الشبكات وتُرسِل شكوى رسمية إلى الشركة من أجل حذفِ التغريدة أو المنشور”.

وتابع فيدلر: “الحكومة السعودية منخرطةٌ في هذا تماماً. فمثل الحكومات السلطوية الأخرى، تستخدم الحكومة السعودية الشبكات الاجتماعية كسلاحٍ ضد هؤلاء الأفراد”.

وغرَّد حسابٌ يحمل اسم “بداية النهاية”، مُتحدِّثاً لحساب الدعم الخاص بتويتر: “هل من رد بشأن حذف هذا الهاشتاغ (#أوقفوا_عبث_آل_الشيخ_بمال_الشعب)؟ لقد أنشأنا هاشتاغاً آخر، من فضلك لا تفقدوا مصداقيتكم (#أوقفوا_عبث_ال_الشيخ_بمال_الشعب2)”.

طلبات حكومية

ويرى محترفون في الأمن الإلكتروني أنَّ الطريقة التي تتخذ بها شركات التكنولوجيا العملاقة قراراتها بشأن أي الطلبات الحكومية تتجاوب معها وأيها ترفضها ليست شفافة كما تدَّعي الشركات.

وأوضح فيدلر لنيوزويك: “تأتي الطلبات من الحكومات الأجنبية طيلة الوقت، وعلى الشركة أن تُقرِّر كيف سترد. ولا توجد شفافية حول ما تُقرِّره الشركات. إنَّها ترعى لتصبح شركاتٍ عالمية تعمل ضمن هذه الولاية القانونية الدولية، لكنَّ عليها أن تلتزم بالقوانين المحلية. وبذلك تحصل على حالة عدم الشفافية الغامضة تلك”.

وقد أُدرِجَت السعودية منذ فترةٍ طويلة ضمن مجموعةٍ من الدول التي تستخدم المُخترقين والهجمات الإلكترونية لقمع المعارضة. وتستخدم بلدانٌ كروسيا، والصين، وإيران، وكوريا الشمالية أساليب مشابهة.

واستخدمت الولايات المتحدة أيضاً الحرب الإلكترونية لاستهداف الخصوم الأجانب، وفي عام 2012، منحت وزارة العدل الأميركية وكالة الأمن القومي تصريحاً لاستهداف المُخترقين الأجانب على وجه التحديد.

لكنَّ الحكومة السعودية أصبحت أقل تسامحاً مع الانتقادات في الأشهر الأخيرة في ظل عمل ولي العهد على ترسيخ سلطته في الداخل، وإعادة تنظيم الاقتصاد، وممارسة ضغطٍ على إيران، عدوتها الإقليمية. وتزامنت الجهود الرامية لوقف المعارضة في الداخل مع جهودٍ شبيهة لوقف المعارضين من انتقاد النظام.

فقال كينيث غيرز، وهو باحثٌ في الأمن الإلكتروني بالمجلس الأطلسي في واشنطن، لنيوزويك: “السعودية ككيانٍ سياسي مُغلقة، وحين تكون لديك ثقافة سياسية مغلقة يكون لديك ثقافة معلوماتية مغلقة تحميها. وتتجلَّى السيطرة السياسية من خلال مستوى مرتفع من السيطرة المعلوماتية؛ لأنَّك يجب أن تُبقي التركيز مُنصبَّاً على رسالتك”.

شاهد أيضاً

صلاح خاشقجي.. الابن الأكبر للصحافي جمال خاشقجي

السعودية تضع ابن خاشقجي تحت الاقامة الجبرية

الرياض – أسرار عربية – متابعات كشفت صحافيتان أمريكيتان أن السلطات السعودية وضعت ابن الصحافي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *