الجمعة , يوليو 20 2018

“ابن سلمان” و “ابن زايد” يفقدان السيطرة

يبدو أن حلف السعودية والامارات بقيادة كلا من “ابن سلمان” و “ابن زايد” بدأ يفقد السيطرة على الكثير من الخيوط في المنطقة، فبعد أن توهموا بسيطرتهم على زمام الأمور وقيادتهم لبعض الدولة المتحالفه معهم، وشن حرب على اليمن، اضافة إلى حصارهم الأخير على قطر، بدأت تتكشف الحقيقة لهم بأنهم أضعف من أن يقودوا المنطقة وأن السيطرة المطلقة على المنطقة كانت ضربا من الأوهام .

فقد أثارت الزيارة الأخيرة للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، إلى القارة الإفريقية، والصفقات التي عقدتها أنقرة مع الخرطوم، حفيظة دول عربية إقليمية مثل السعودية ومصر، وأيضاً الإمارات التي عبّر وزير الدولة للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، عن انزعاجه من هذه التحركات.

فقد قال على تويتر في تغريدة، كشفت عن موقف صعب تعيشه الدول العربية التي حاصرت قطر، والتي بسببها فُتح المجال أمام تركيا وإيران لملء الفراغ الإقليمي الناجم عن الموقف السعودي والمصري والإماراتي من الأزمة الخليجية، حيث قال :

“النظام العربي في مأزق والحل في التعاضد و التكاتف والتعاون أمام الأطماع الإقليمية المحيطة، المنظور الطائفي والحزبي ليس بالبديل المقبول، والعالم العربي لن تقوده طهران أو أنقره بل عواصمه مجتمعة”.

هذه التغريدة -فيما يبدو- تنمُّ عن رغبة من الإمارات وحلفائها في إيجاد تحالف عربي قوي يواجه الانتشار الإيراني والتركي في الشرق الأوسط، ولكن ثمة سؤال باتت الإجابة عنه صعبة الآن، وهو: من تبقَّى من الدول العربية يمكن أن يكون حلفياً للسعودية والإمارات في مواجهة “النفوذ” الإيراني والتركي؟

الأزمة الخليجية ساعدت تركيا وإيران

شكلت الأزمة الخليجية، التي بسببها فرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصاراً برياً وجوياً وبحرياً على قطر، فرصةً مناسبةً لتركيا لتوطيد علاقاتها بحليفها الاستراتيجي بعد 2011 واندلاع شرارة الربيع العربي؛ قطر، وإيجاد موطئ قدم عسكرية لها في الخليج بسبب هذا الحصار.

فخلال 10 أيام فقط من اندلاع أزمة الخليج، أرسلت أنقرة أول أفواجها العسكرية إلى الدوحة، ونشرت قواتها في قاعدة العديد القطرية، كما أنها لبّت احتياجات السوق القطرية من المواد الغذائية، بعد إغلاق السعودية معبر سلوى الحدودي، المنفذ البري الوحيد لقطر، ومنعت دخول منتجاتها إلى الدوحة.

ومنذ منتصف العام الجاري وحتى الآن، وصل نحو 3000 آلاف جندي تركي بمعداتهم العسكرية وعدد من الدبابات والمدرعات إلى الدوحة، ومن المفترض أن يصل العدد إلى 30 ألف مقاتل خلال العام القادم، في الوقت الذي ما زالت السعودية تمنع فيه دخول وخروج الإبل القطرية إلى المراعي الموجودة على الحدود بين البلدين.

هذا التقارب القطري-التركي، ما كان ليحدث بهذا الشكل ولا بهذه الوتيرة لولا إقدام الرياض وحلفائها على حصار الدوحة وتقليص الخيارات أمام قطر، في وقت ما كان لها إلا أن تتحرك بشكل سريع لتعزيز موقفها أمام دول الحصار وأيضاً أمام شعبها.

أما فيما يتعلق بإيران، كان الحديث عن تقارب قوي بين أي دولة خليجية وطهران يُعَدُّ من المحرّمات في السياسة الخليجية، ولكن بعد الأزمة الخليجية وجدت إيران هي الأخرى الطريق معبَّدة أمامها لتشديد الخناق على غريمها الإقليمي السعودية، التي ما زالت تعاني الأوضاع السياسية في اليمن، الجار الجنوبي.

فقلد دخلت إيران هي الأخرى على خط الأزمة الخليجية، وفتحت موانئها لاستقبال المواد الغذائية القادمة من تركيا، كما قدمت هي الأخرى الدعم الاقتصادي لقطر بشكل سريع؛ حتى تتعافي الدوحة في وقت وجيز من صدمة الحصار المفاجئ، وهو ما مثَّل فرصة ذهبية أيضاً لطهران لكسب نقطة جديدة في صراعها الإقليمي مع السعودية.

فبسبب الأزمة، خسرت السعودية قطر، وأيضاً دفعتها مكرَهة للتقارب مع إيران، كما فتحت الباب لوجود عسكري تركي في الخليج لأول مرة منذ سقوط الإمبراطورية العثمانية في عشرينيات القرن الماضي.

الموقف الكويتي

الكويت هي الأخرى، لم تصبح علاقاتها بالسعودية والإمارات على ما يرام بعد الأزمة الخليجية، اضافة إلى أن الدور الكويتي أصابه الفتور والغضب المكتوم، فيما يبدو، من أفعال دول الحصار، فالقمة الخليجية التي عُقدت الشهر الماضي، كان التمثيل السعودي فيها والإماراتي والبحريني ليس على المستوى الكبير، ما فرَّغ القمة من مضمونها، حتى أنهت جدولها بالكامل في بضع ساعات، عكس القمم السابقة التي كان جدولها يستمر يومين.

أيضاً، يبدو أن هناك تخوفاً كويتياً كبيراً من تكرار تجربة حصار قطر مع الكويت نفسها، وهذا قد يكون أحد الأسباب القوية من قِبل أمير الكويت لحل هذه الأزمة النادرة التي باتت تعصف بمجلس التعاون الخليجي بالكامل، والتي قد تكون سبباً مباشراً في تفكُّكه إذا ما خرجت عُمان من هذا المجلس إضافة إلى قطر.

العلاقات مع السودان

قبل عدة أشهر، كانت العلاقات بين السودان والسعودية قد تبدو قوية واستراتيجية أيضاً؛ بسبب موقف الخرطوم من الحرب في اليمن والدعم العسكري من قِبل قوات الرئيس البشير للشرعية باليمن، ضد الحوثيين. ولكن خلال الأسابيع الماضية، طفت على السطح خلافات هامة بين السعودية والسودان، لم يُعرف سببها الحقيقي.

رغم عدم معرفة الأسباب الحقيقية، فإن ثمة من أشار إلى أن فتور العلاقات بين الخرطوم والرياض سببه عدم التزام السعودية بما وعدت به البشير مقابل مشاركته برياً في الحرب اليمنية، وكذلك اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية والتي نصت على أن مثلث حلايب وشلاتين الحدودي بين القاهرة والخرطوم أراضٍ مصرية، في الوقت الذي تعتبره السودان من ترابها.

أيضاً، بعض الأخبار رصدت وجود توتر بين القوات السودانية والإماراتية الموجودة في عدن جنوب اليمن، والتي بسببها قررت الخرطوم سحب بعض قواتها من المعركة.

السعودية تفقد لبنان

كان لبنان، منذ انتهاء الحرب الأهلية وتوقيع اتفاق الطائف عام 1989، منطقة نفوذ سعودي قوي، ولكن يبدو أن الرياض سُحب البساط من تحت أقدامها لصالح إيران؛ بسبب الشوكة القوية لحزب الله في البلد، الذي دائماً ما يوصف بالهش، حتى تركت السعودية الساحة بالكامل لإيران وحلفائها بقطْع آخر خيط مع سنّة لبنان في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، بعد القبض على سعد الحريري، رئيس الوزراء اللبناني، في السعودية وإجباره على الاستقالة.

استقالة الحريري لم تستمر أكثر من أسبوعين، بعدما نجحت فرنسا في تحرير الحريري وأُسرته من قبضة ولي العهد السعودي، بسفره إلى باريس حيث التقى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وبعدها عاد إلى بيروت وتراجع عن استقالته. هذا الموقف السعودي من حليفهم المهم في لبنان، أضاع آخر ورقة ضغط في يد الرياض بلبنان لصالح إيران.

الأردن لا يثق بالسعودية

التحركات الأردنية بعد قرار ترامب لنقل سفارة بلاده إلى القدس، لم تلقَ دعماً سعودياً كبيراً، وفي الوقت الذي اعتبر فيه الأردن أن من واجب الملك عبد الله بن الحسين حماية المقدسات الفلسطينية، التي تعتبر عمّان وصياً عليها، بعد احتلال “إسرائيل” القدس عام 1967، فالرياض لم تحضر على مستوى كبيرٍ القمة الإسلامية التي عقدتها تركيا رداً على قرار ترامب.

فملك الأردن قد فقد رهانه على “الأشقاء” العرب في دعمه بشأن قضية القدس، في الوقت الذي فتحت فيه تركيا أبوابها أمامه، ليلقي كلمة تعَدّ الأقوى له منذ اعتلائه العرش.

العراق

منذ سقوط نظام صدام حسين عام 2003، على يد القوات الأميركية والبريطانية، ملئت إيران الفراغ الكبير الذي تركه النظام السني في الوقت الذي وقفت فيه السعودية موقف المتفرج، أمام هيمنة رجال طهران على الاوضاع في العراق، حتى أصبحت الكلمة الأخيرة للعناصر الشيعية المسلحة التابعة لطهران في بغداد.

أيضا لم يكن تقوم السعودية بدور باي دور يذكر لدعم السنة في العراق في الوقت الذي حاولت تركيا ملئ الفراغ لصالحها او على الاقل كسب نقاط من إيران من خلال نشر قوات تركية شمال العراق.

المغرب العربي

بين الشد والجذب تاره والتوافق تراه تكون العلاقات بين السعودية وحلفائها والمغرب والجزائر أيضا، فمثلا في الأزمة الخليجية دعمت المغرب ضمنياً، قطر من خلال تقديم دعم اقتصادي للدوحة بعد اغلاق الحدود مع السعودية ولكن في نفس الوقت لم تغضب السعودية بشكل كامل، ودعت لحل الأزمة، هذا الموقف ربما لم يعجب السعودية.

كذلك الجزائر التي تظاهر فيها الالاف قبل أيام ورفعوا صوراً مناهضة للعاهل السعودي الملك سلمان، بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب مطلع ديسمبر/ كانون الأول 2017، بنقل سفارة بلاده في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس الأمر الذي اثار غضب الرياض وطالبت بتحقيق في الواقعة.

شاهد أيضاً

انتحار شخص داخل الحرم المكي (فيديو)

أعلنت السلطات السعودية انتحار آسيوي مساء الجمعة 08-06-2018 في الحرم المكي. وقالت إمارة مكة على …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *