الأربعاء , أغسطس 16 2017
thumbs_b_c_165dc734669c29a1154bc427c6e3169a

تكية “ستنا مريم”.. وجه التكافل الإسلامي المسيحي في بيت لحم

كخلية النحل، يعمل متطوعون فلسطينيون مسلمون ومسيحيون، في تكية “ستنا مريم” في مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، لتقديم وجبات طازجة لعائلات محتاجة، خلال شهر رمضان.

وتقدم “التكية”، التي تعمل للسنة الرابعة على التوالي، نحو 4 آلاف وجبة للفقراء في شهر رمضان، بعضهم من العائلات المسيحية المحتاجة، بحسب محافظ بيت لحم جبرين البكري.

ويقول “البكري” خلال تفقده لسير العمل في التكية:” تأسست التكية من قبل لجنة التكافل المجتمعي في مدينة بيت لحم والتي يرأسها شخصية مسيحية وتضم مسلمين”.

وأضاف:” تكية (ستنا مريم)، تعطي رسالة واضحة للعالم أن الشعب الفلسطيني موحّد، ولا فرق بين مسيحي ومسلم”.

وسميت التكية بهذا الاسم نسبة إلى السيدة مريم العذراء “عليها السلام”، بحسب البكري.

وذكر محافظ المدينة، أن التكية تعمل على مدار العام بواقع يومين أسبوعيا، وتقدم الوجبات أيضا للعائلات “المستورة” المسلمة والمسيحية.

ولا يقتصر عمل التكية، بحسب محافظ بيت لحم على تقديم الوجبات، بل تتعدى لتقديم الهدايا خلال الأعياد الإسلامية والمسيحية.

وبينما كان يتفقد بعض العائلات التي تنتظر استلام وجبات الطعام نهاية يوم رمضاني حار، قال البكري:” من هنا نقول إننا نمثل رسالة الإسلام السمح، والمسيحية الداعية للسلام والمحبة”.

وبيت لحم، مدينة تاريخية تقع جنوب الضفة الغربية المحتلة، وتكتسب قدسيتها من احتوائها على كنيسة المهد التي يعتقد المسيحيون أن المسيح عيسى عليه السلام ولد في الموقع الذي قامت عليه.

وتعد كنيسة المهد أقدس موقع ديني مسيحي، يحجها المسيحيون من كل العالم.

ويبلغ سكان مدينة بيت لحم، نحو 30 ألف نسمة، نصفهم تقريبا من المسيحيين، والنصف الآخر من المسلمين.

ويعتمد عمل التكية على العمل التطوعي، بحسب معتز مزهر، أحد القائمين عليها.

وأضاف “مزهر” في حديثه لوكالة الأناضول:” عشرات الشبان بين مسلم ومسيحي يتطوعون في التكية، يرون فيها فرصتهم لكسب الأجر والعمل الإنساني في شهر رمضان المبارك”.

ومضى بالقول:” مصدر دخل التكية، مبني على التبرعات العينية والمالية من أهل الخير مسيحيين ومسلمين، والمؤسسات العامة والخاصة، إلى جانب دعم سنوي من قبل الرئاسة الفلسطينية ومجلس الوزراء”.

وقال:” هناك أطفال تبرعوا بحصالاتهم لصالح الجمعية”.

ويشير “مزهر” إلى أن التكية تقدم الطعام على مدار شهر رمضان المبارك.

أما باقي شهور السنة، فتقدم وجبات الطعام أيام الاثنين والخميس من كل أسبوع.

ويعمل القائمون على التكية بمسح اجتماعي للعائلات المستهدفة، كما يسعون لمحاربة الفقر، وفق قوله.

وتابع مزهر:” هنا في بيت لحم مهد السيد المسيح، كما فلسطين عامة، لا نفرق بين مسلم ومسيحي”.

وعن سبب تسمية التكية بـ”ستنا مريم” قال:” ستنا (سيدتنا) مريم العذراء فلسطينية، وتمثل الفلسطيني مسلم ومسيحي، ورمزيتها عظيمة لكل فلسطيني”.

وترى روان زغاري، المتطوعة في التكية، بمشاركتها “عملاً إنسانياً”.

وتقول لمراسل وكالة الأناضول:” هنا نجد فرصة لخدمة المجتمع، أشعر بالفخر لكوني متطوعة أساعد العائلات المحتاجة وبطريقة تحفظ كرامتهم”.

وتتابع بينما تعمل على توزيع الطعام الطازج لبعض العائلات التي اصطفت في دور لاستلام وجباتها:” هنا يتم طهي الطعام بطريقة بيتية ونظيفة، ويقدم وجبه كاملة من الأرز واللحوم والشوربات”.

وقالت:” هذا أقل شيء يمكن أن نقوم به”.

وفي باحة التكية، الواقعة وسط مدينة بيت لحم، ينتظر عشرات السيدات والرجال لاستلام وجباتهم قبل موعد الإفطار، حاملين معهم بطاقات خاصة.

وتبدو سيدة عجوز قلقة بعض الشيء، قبيل استلام وجبتها، ثم تبدو عليها السعادة بعد أن حصلت على قوت عائلتها.

ورفضت العجوز الحديث أمام كاميرا الأناضول، أو الإفصاح عن اسمها، لكنها قالت:” الله يجزيهم الخير إللي (الذين) أطعمونا”.

وحملت العجوز قوت عائلتها من اللحم المطهي والشوربة والأرز وغادرت، بينما بقي نسوة أخريات ينتظرن حصولهن على وجبات إفطار عائلاتهن.

شاهد أيضاً

paris

سطو بوسط النهار في باريس.. والخسائر ملايين يورو

سطا ثلاثة مسلحين على متجر وسط العاصمة الفرنسية باريس، وسرقوا مجوهرات بقيمة 5 ملايين يورو(5.6 …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *