الأربعاء , يناير 19 2022

كتاب جديد: طائرات اسرائيلية بدون طيار تنشط في العراق وليبيا وأفغانستان

Untitled-1

أبو ظبي – متابعات:
صدر حديثاً عن “مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية”، كتاب هو الأول من نوعه في العالم العربي، والذي يفتح المجال للتعرف عن كثب على مجال الطائرات من دون طيار، من زاويا إستراتيجية وإقتصادية وسياسية، بغض النظر عن كونها أداة عسكرية، تم استخدامها طوال السنوات الأخيرة بكثافة وفي ساحات عدة، وبخاصة في منطقة الشرق الأوسط. كما أنه يكشف النقاب عن الكثير من المعلومات التي ربما لا يعرفها الكثيرون، ومن ذلك طبيعة الإستراتيجية الخاصة بهذا المجال لدى كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل، بصفتهما أكبر منتجي ومصدري ومستخدمي تلك التكنولوجيا. الكتاب يحمل عنوان (الطائرات من دون طيار: الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية والقوى الصاعدة) لمؤلفه الباحث المصري “ربيع محمد يحيى”، وهو صحفي وباحث متخصص في الشؤون الإسرائيلية، وله مؤلفات ودراسات سابقه، ضمن إصدارات المركز ذاته. كما أنه مذيع سابق بقناة النيل الدولية المصرية.

الكتاب الذي يقع في 173 صفحة من القطع الصغير، ينقسم إلى أربعة فصول، يلقي الفصل الأول الضوء على طبيعة الإستراتيجيتين الأمريكية والإسرائيلية لمجال الطائرات من دون طيار. كما يتناول الفصل الثاني طبيعة التعاون بين البلدين في هذا المجال، وأسباب وصور الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية على أسواق العالم، بما في ذلك الأسواق الأوروبية، والأفريقية، والأسيوية. أما الفصل الثالث فيبرز طبيعة الإستخدام القاتل لهذه التكنولوجيا، وكيف أن الولايات المتحدة وإسرائيل تتحملان كامل المسئولية عن تشويه سمعة هذه الطائرات، سواء عبر الإستخدام المباشر أو عبر استخدام الطائرات الإسرائيلية أو الأمريكية بدون طيار عبر طرف ثالث. أما الفصل الرابع فيلقي الضوء على القوى الصاعدة في هذا المجال، ويتوقع أن تنتهي الهيمنة الأمريكية – الإسرائيلية خلال السنوات المقبلة، بعد أن بدأت العديد من الدول، ومنها: الصين، روسيا، جنوب أفريقيا، الإمارات العربية، مصر، تركيا، ودول أخرى كثيرة، في تدشين برامج محلية، أو الخروج بمنتجات قوية نجحت في احتلال موطئ قدم لها على قوائم التصدير.

ويكشف الكتاب تفاصيل خارطة الطريق الأمريكية لمجال الطائرات من دون طيار، والعقبات والقيود التي تقف حائلا أمام دفع الصادرات الخارجية، الأمر الذي فتح المجال للصناعات الإسرائيلية لإحتلال المركز الأول عالميا من حيث صادرات الطائرات من دون طيار، بما في ذلك الفئات الإستراتيجية المسلحة، التي فرضت الولايات المتحدة عليها حظرا طوال السنوات الماضية، ومنعت الشركات الأمريكية المنتجة من إبرام عقود خارجية، سوى مع عدد قليل من الدول الصديقة. ويكشف الكتب أن الإستخدام الأول للطائرات من دون طيار من قبل الولايات المتحدة، كان في حرب فيتنام، فيما استخدمت إسرائيل نماذج بدائية إبان حرب السادس من أكتوبر 1973، وبعدها طورت طائرات بقدرات متباينة، لعبت أدوارا كبيرة في الحروب التي خاضتها إسرائيل بعد ذلك، أو في استهداف قادة المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية، ومن ذلك الأمين العام لحزب الله عباس موسوي، وصولا إلى إغتيال أحمد الجعبري، أحد قادة حركة حماس الفلسطينية.

ويشير الكتب إلى أن العقد الماضي شهد إحتلال إسرائيل صدارة سوق تصدير الطائرات غير المأهولة، وأن هناك إحتمال قد يفسر أسباب إلإقبال على التكنولوجيا الإسرائيلية، وهو التجارب العملية التي شاهدها المراقبون العسكريون خلال العقود الثلاثة الماضية منذ ثمانينيات القرن الماضي، وتيقنهم بأن هناك إمكانية لإشراك هذا النوع من الطائرات في مهام محددة ضمن العمليات العسكرية، خاصة منذ غزو لبنان عام 1982 وما تلاه من عمليات أخرى مثل الإغتيالات التي ارتكبتها إسرائيل طوال السنوات الماضية باستخدام هذه التكنولوجيا تحت مسمى مكافحة الإرهاب. “مثل هذه العمليات كانت في الوقت نفسه نوعا من الترويج والدعاية السوداء لهذه التكنولوجيا، نجح بشكل غير أخلاقي في جذب دول كبرى مثل ألمانيا وفرنسا والمملكة المتحدة وأستراليا وكندا وسويسرا وروسيا والصين للإعتماد مبدئيا على التكنولوجيا الإسرائيلية لتنفيذ عمليات ومهام مختلفة منها الإستطلاع والمراقبة أو المهام الأمنية، أو ربما لتطوير تكنولوجيا مماثلة”.

كما يشير إلى أن رائد برنامج الطائرات الإسرائيلية من دون طيار في منتصف السبعينيات من القرن الماضي، هو مهندس يهودي مصري الأصل، يدعى دافيد هراري، وأنه من قاد مؤسسة الصناعات الجوية الإسرائيلية إلى إنتاج أول طائرة من دون طيار بمفهوما الحديث، وهي الطائرة المقاتلة من طراز (IAI Scout)، والتي شاركت في العمليات خلال غزو جنوب لبنان، وكان بمقدروها التحليق 4 ساعات بحمولة تزن 220 كجم.

ويستعرض الكتاب طبيعة المبيعات الإسرائيلية لهذه التكنولوجيا، وكيف أن دولا كبرى لديها صناعات عسكرية قوية في المجمل، أو دول أخرى، اضطرت لشراء الطائرات الإسرائيلية من دون طيار، ومن بينها فرنسا، انجلترا، ألمانيا، هولندا، بولندا، بلجيكا، قبرص، فنلندا، جورجيا، المجر، صربيا، السويد، سويسرا، الصين، روسيا، الولايات المتحدة الأمريكية، فضلا عن تركيا والهند، سنغافورة، الفلبين، تايوان، أذربيجان، أوزبكستان، أستراليا، وغالبية دول أمريكا اللاتينية. وأفريقيا تبرز نيجيريا، أوغندا، جمهورية أفريقيا الوسطى، تشاد، ساحل العاج، أنجولا، كينيا، إثيوبيا، وتنزانيا، موضحا أسباب لجؤ هذه الدول للطائرات الإسرائيلية بالتحديد. كما يوضح تفاصيل مهمة حول التعاون الأمريكي – الإسرائيلي، وكيف تحولت إسرائيل إلى مصدر مهم للتكنولوجيا التي يعتمد عليها الجيش الأمريكي في تنفيذ مهامه، فضلا عن كشفه حقيقة إستخدام الطائرات الإسرائيلية من دون طيار في جميع العمليات الأمريكية في العراق وأفغانستان، وكذلك استخدام الطائرات الإسرائيلية في العمليات الفرنسية في مالي، أو في الحملة الدولية في ليبيا، والتي أدت في النهاية إلى سقوط القذافي، وغيرها من الأسرار التي تشكل مفاجئة بالنسبة للقارئ.

ويوضح الباحث أن مخترع أهم طائرة أمريكية من دون طيار، وهي الطائرة من طراز براديتور Predator هو ضابط إسرائيلي سابق يدعى أبراهام كارم، انتقل للعيش في كاليفورنيا، وصنع تلك الطائرة مطلع الثمانينيات من القرن الماضي. كما يوضح أن برنامج القتل المستهدف، الذي اعتمدته الولايات المتحدة لتصفية العناصر الإرهابية حول العالم، ما هو إلا استنساخ لسياسة الإغتيالات المنظمة التي استخدمتها إسرائيل في حق عناصر فلسطينية. وأن دروس حرب لبنان كانت الأساس الذي اعتمدت عليه الولايات المتحدة فيما بعد في سياستها الخاصة بمجال الطائرات من دون طيار. كما أن استخدام إسرائيل للطائرات الأمريكية غير المأهولة إبان حرب السادس من أكتوبر عام 1973 وما نجم عنه من دروس كان الأساس الذي اعتمد عليه الجيش الأمريكي في عملية (عاصفة الصحراء) عام 1991.

وكان استخدام إسرائيل للطائرات غير المأهولة في عمليات الخداع والتمويه خلال غزو لبنان عام 1982 ضد الدفاعات الجوية السورية في سهل البقاع سببا في منح الولايات رؤية تتعلق باستخدام هذا الأسلوب الذي نفذته بعد ذلك في كل من ليبيا، والعراق، ويوغوسلافيا السابقة. “وخلال الإنتفاضة الفلسطينية الثانية منذ عام 2000، راقب الجيش الأمريكي الإجراءات الإسرائيلية الخاصة بمصادر المعلومات المتدفقة والتعاون بين أجهزة الإستخبارات والقوات على الأرض، والتكتيكات الجديدة في المناطق الحضرية وتدابير رقابة السكان ونقاط التفتيش والحواجز المرورية الأمنية، والتي أدت في النهاية إلى تقليص التفجيرات الإستشهادية.

واستنسخ الجيش الأمريكي هذه التجارب ونفذها في العراق منذ عام 2003. وكان على رأس التدابير الإسرائيلية، عمليات الإغتيال المنظم، والتي استنسختها الولايات المتحدة بعد ذلك ضمن ما عُرف بسياسة القتل المُستهدف (targeted killing) والتي اعتمدت في الأساس على المروحيات الهجومية قبل أن يتزايد دور الطائرات غير المأهولة”. ويحذر الباحث من مخاطر جمة، يمكن أن تنتج حال نجحت جهات إرهابية في امتلاك واستخدام هذا النوع من الطائرات، بعد تزويدها بأسلحة كيميائية أو بيلوجية، وشرح الخطوات التي تمت على الصعيد الدولي في هذا الصدد.

ويرصد الباحث في المحور الأخير للكتاب، ظهور برامج تنافسية جديدة قادرة على تحقيق الإكتفاء الذاتي وربما الدخول للمنافسة السوقية في دول أخرى، بما في ذلك دول في الإتحاد الأوروبي، أو الصين وروسيا وغيرها، مؤكدا أن الفئات غير المسلحة من هذه الطائرات لا تمثل إشكالية، حيث تستطيع معظم دول العالم انتاج أنواع منها، ولكن الإشكالية تتعلق بالفئات الإستراتيجية المسلحة، والتي تقطع مسافات بعيدة على ارتفاعات شاهقة وبحمولات كبيرة من الأسلحة والذخائر وأجهزة الإتصال. ويؤكد الباحث أن دولا مثل إيران، باكستان، الإمارات العربية المتحدة، تركيا، مصر، وجنوب أفريقيا، بدأت في تصنيع أنواع من هذه الطائرات بالفعل، وأصبح بعضها على خارطة التصدير لهذه الدول. موضحا أن الصين على سبيل المثال، قد تزاحم الولايات المتحدة وإسرائيل في صادرات الفئات الإستراتيجية، حال أثبتت منتجاتها قدرة تنافسية معقولة للمنتجات الأخرى.

ويوصي الباحث بضرورة مواجهة ما أسماه (دبلوماسية الطائرات بدون طيار)، أو (دبلوماسية الروبوتات) التي تنتهجها إسرائيل، بمعنى أن إسرائيل تستغل القدرات التكنولوجية الفائقة التي توصلت إليها وتبيعها لدول أخرى (رغم سريتها) لتلعب هذه التكنولوجيا دورا يمكن تشبيهه بدور السفراء، وهو ما ينبغي مواجهته من خلال قيام الدول العربية التي أصبح لديها صناعات محلية قوية، مثل الإمارات ومصر، بالعمل على تحسين سمعة هذه التكنولوجيا، من خلال التركيز على جوانبها الإيجابية، وفضح الممارسات الإسرائيلية، وكيفية تسبب الطائرات الإسرائيلية والأمريكية في مقتل آلاف الأبرياء، سواء باستخدام تلك التكنولوجيا مباشرة، أو من خلال طرف ثالث بالوكالة.

كما أوصى بضرورة وضع تشريعات محلية كي يتم دمج هذه الأنواع من الطائرات في نظم الطيران المدني، لكي يتسنى الإستفادة منها في الإستخدامات المدنية التي لا تعد ولا تحصى. كما أوصى بضرورة قيام الأوساط الحقوقية العربية بتوعية العالم بحقيقة الإستخدام الإسرائيلي القاتل للطائرات بدون طيار، وعدم الصمت على انتهاكها جميع القوانين والمواثيق الدولية، على خلاف موقف هذه الأوساط إزاء الإنتهاكات الأخرى التي ترتكبها إسرائيل. ووأوصى بضرورة نشر حالة من الوعي لدى الجماهير العربية بما ترتكبه إسرائيل من انتهاكات باستخدام هذه الطائرات، ومن ثم ستنتقل حالة الزخم الإعلامي إلى وسائل التواصل الإجتماعي بطبيعة الحال، وهنا ستلعب الجماهير العريضة دورا هاما في نشر الوعي الجماعي لدى الجماهير العربية، وهو ما سينتقل أيضا بطبيعة الحال إلى دوائر أخرى شعبية خارج العالم العربي. وكذلك ملاحقة الشركات الإسرائيلية والأمريكية المنتجة قضائيا، في سبيل إفشال فرضية دبلوماسية الروبوتات، ومن ثم فتح المجال أمام منتجات عربية موجودة بالفعل ، وتحمل طابع طيب السمعة.

شاهد أيضاً

سيدة سودانية تناشد العالم إنقاذها من سجون الامارات (فيديو)

أبوظبي – أسرار عربية: أطلقت سيدة سودانية معتقلة في سجون الامارات صرخة استغاثة ومناشدة تسربت …

2 تعليقان

  1. هل یا تری مدرجات بعض المطارات فی دول پترو دلار بستقبل طائرات بدون طیار کیان صهیونی؟

  2. فراغك يملؤه غيرك .. و غيابك و عدم حضورك فرصة الاخرين للظهور و شطب اسمك من قائمة التطور… و لك ان تختار اما ان تملا فراغك بنفسك او تتركه لغيرك ليملاه… اترك الرد للعرب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *